الثعلبي
292
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ بالحرام يعني الربا والقمار والقطع والغصب والسرقة والخيانة . وقال ابن عباس : هو الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول : إن رضيت أخذته وإلّا رددته ورددت معه درهما ، ثم قال : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً يعني لكن إذا كانت تجارة استثناء منقطع ، لأن التجارة ليست بباطل . قرأ أهل الكوفة : ( تِجارَةً ) بالنصب وهو اختيار أبي عبيد . وقرأ الباقون : بالرفع وهو اختيار أبي حاتم ، فمن نصب فعلى خبر كان تقديره : إلّا أن تكون الأموال تجارة . كقول الشاعر : إذا كان طاعنا بينهم وعناقا « 1 » ومن رفع فعلى معنى الا أن تقع تجارة وحينئذ لا خبر له . كقول الشاعر : فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب « 2 » ثم وصف التجارة فقال : عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ يرضى كل واحد منهما بما في يديه . قال أكثر المفسرين : هو أن يخبر كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد عقد المبيع حتى يتفرقا من مجلسهما الذي تعاقدا فيه ، كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا » « 3 » [ 290 ] .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 3 / 179 . ( 2 ) لسان العرب : 1 / 509 . ( 3 ) مسند أحمد : 4 / 402 .